محمد متولي الشعراوي

9154

تفسير الشعراوي

صلياً : اصطلاء واحتراقاً في النار من صَلِيَ يصْلَى : أي دخل النار وذاق حرَّها . أما : اصطلى أي : طلب هو النار ، كما في قوله تعالى : { لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } [ النمل : 7 ] . والمعنى : أننا نعرف مَنْ هو أَوْلى بدخول النار أولاً ، وكأن لهم في ذلك أولويات معروفة ؛ لأنهم سيتجادلون في الآخرة ويتناقشون ويتلاومون وسيدور بينهم مشهد فظيع رَهيب يفضح ما اقترفوه . فالتابع والمتبوع ، والعابد والمعبود ، كُلٌّ يُلقي باللائمة على الآخر ، اسمعهم وهم يقولون : { رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كَبِيراً } [ الأحزاب : 6768 ] . وفي آية أخرى : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب } [ البقرة : 166 ] . وصدق الله العظيم حين قال : { الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين } [ الزخرف : 67 ] . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } وهذا خطاب عام لجميع الخلْق دون استثناء ، بدليل قوله تعالى بعدها : { ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا } [ مريم : 72 ] إذن : فالورود هنا يشمل الأتقياء وغيرهم . فما معنى الورود هنا ؟ الورود أن تذهب إلى مصدر الماء للسقيا أي : أخْذ الماء دون أنْ تشرب منه ، كما في قوله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ